الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٤ - للولي استيفاء القصاص بنفسه
( مسألة ) ( ومن لا وارث له وليه الامام ان شاء اقتص وان شاء عفا
فله ان يفعل من ذلك ما يرى فيه المصلحة للمسلمين فان أحب القصاص فله ذلك
وان احب العفو إلى مال فله ذلك وان أحب العفو إلى غير مال لم يملكه لان ذلك
للمسلمين ولا حظ لهم في هذا ، وهذا قول أصحاب الرأي لانهم لا يرون العفو
إلى مال الا برضى الجاني
( فصل ) وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفي عنهم إلى الدية فعليهم دية
واحدة وان عفى عن بعضهم فعلى العفو عنه قسطه من الدية لان الدية بدل المحل
وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء اتلفه واحد أو جماعة وقال ابن ابي موسى فيه
رواية أخرى ان على كل واحد دية كاملة لان له قتل كل واحد منهم فكان على كل
واحد منهم دية نفس كاملة كما لو قلع الاعور عين صحيح فانه يجب عليه دية
عينه وهو دية كاملة والصحيح الاول لان الواجب بدل المتلف ولا يختلف باختلاف
المتلفولذلك لو قتل عبد قيمته الفان حرا لم يملك العفو على أكثر من الدية
واما القصاص فهو عقوبة على الفعل فيتعدد بعدده
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله
( الثالث ) ان يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل فلو وجب القصاص
على حامل أو حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن لا نعلم في
ذلك خلافا وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف اما في النفس فلقول الله
تعالى ( فلا يسرف في القتل ) وقت