الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٥ - جريان القصاص في السن
نباته ، فأما إن قلع سن من قد أثغر وجب القصاص له في الحال لان الظاهر عدم عودها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ، وقال القاضي يسئل أهل الخبرة فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن قالوا يرجى عودها إلى وقت ذكروه لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانها تحتمل العود فأشبهت سن من لم يثغر .
إذا ثبت هذا فإنها إن لم تعد فلا كلام وإن عادت لم يجب قصاص ولا دية
وهذا قول أبى حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يسقط الارش لان
هذه السن لا تستخلف عادة فإذا عادت كانت هبة مجددة ولذلك لا ينتظر عودها في
الضمان ولنا إنها سن عادت فسقط الارش كسن من لم يثغر وندرة وجودها لا يمنع
ثبوت حكمها إذا وجدت فعلى هذا أن كان أخذ الارش رده وإن كان أستوفى القصاص
لم يجز قلع هذه قصاصا لانه لم يقصد العدوان ، وإن عادت سن الجاني دون من
المجني عليه لم تقلع في أحد الوجهين لئلا يأخذ سنين بسن وإنما قال الله
تعالى ( السن بالسن ) والثاني تقلع وإن عادت مرات أعدم سنه بالقلع فكان له
إعدام سنه ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين
( فصل ) فإن قلع سنا فاقتص منه ثم عادت سن المجني عليه فقلعها الجاني
ثانية فلا شئ عليه لان سن المجني عليه لما عادت وجب للجاني عليه دية سنه
فلما قلعها وجب على الجاني ديتها للمجني عليه فقد وجب لكل واحد منهما دية
سن فيتقاصان