الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٤ - حكم ما إذا قلنا ليس لها السكنى
والاستمتاع بها فيما دون الفرج إذا لم تكن مسبية رواية واحدة وقال الحسن لا يحرم من المستبرأة الا فرجها وله ان يستمتع منها بما شاء ما لم يمس لان النبي صلى الله عليه وسلم انما نهى عن الوطئ ولانه تحريم للوطئ مع ثبوت الملك فاختص بالفرج كالحيض .
ولنا انه استبراء يحرم الوطئ فحرم الاستمتاع كالعدة ولانه لا يأمن كونها حاملا من بائعها فتكون ام ولد فلا يصح بيعها فيكون مستمتعا بأم ولد غيره وبهذا فارق الحائض فاما المسبية ففيها روايتان ( احداهما ) تحريم مباشرتها وهو ظاهر كلام الخرقي وهو الظاهر عن احمد إذا كان لشهوة قياسا على العدة ولانه داعية إلى الوطئ المحرم المفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب فأشبهت المبيعة والرواية الثانية لا يحرم لما روي عن ابن عمر انه قال وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كان عنقها ابريق فضة فما ملكت نفسي ان قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون ولانه لا نص في المسبية ولا يصح قياسها على المبيعة لانها تحتمل ان تكون ام ولد للبائع فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ومباشر لمملوكة غيره والمسبية مملوكة له على كل حال وانما حرم وطؤها لئلا يسقى ماءه زرع غيره .
( مسألة ) ( وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب
أو من رجل قد استبرأها ثم لم يطأها لقوله عليه الصلاة والسلام " لا توطأ
حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " ولانه يجوز ان تكون حاملا من غير
البائع فوجب استبراؤها كالمسبية من امرأة .