الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥ - حكم مالو قذف امرأته وله بينة تشهد بزناها
منها لعان ، وقد نص احمد في الخرساء أن زوجها لا يلاعن فهذه اولى
، وقال الخرقي فيه العاقلة لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب
الرأي لانها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان مع جنونه كالزوج ولان لعان الزوج
وحده لا ينفى به الولد فلا فائدة في مشروعيته ، وقال القاضي له أن يلاعن
لنفي الولد لانه محتاج إلى نفيه فيشرع له طريق إليه ، وقال الشافعي له أن
يلاعن ، وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى (
والذين يرمون أزواجهم ولانه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان
له أن يلاعنها كالعاقلة
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( الشرط الثاني ) أن يقذفها بالزنا فيقول
زنيت أو يا زانية أو رأيتكتزنين وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر لان
كل قذف يجب به الحد ، وسواء في ذلك الاعمى والبصير نص عليه احمد ، وبهذا
قال الثوري والشافعي وابو ثور وهو قول عطاء وقال يحيى الانصاري وابو الزناد
ومالك لا يكون اللعان الا بأحد أمرين اما رؤية واما انكار الحمل لان آية
اللعان نزلت في هلال بن أمية وكان قال رأيت بعيني وسمعت باذني فلا يثبت
اللعان الا في مثله ولنا قول الله تعالى ( والذين يرمون ازواجهم ) الآية
وهذا رام لزوجته فيدخل في عموم الآية ولان اللعان معنى يتخلص به من موجب
القذف فيشرع في حق كل رام لزوجته كالبينة والاخذ بعمو