الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٦ - كون سائر العصبات من العاقلة
اختلاف أسنانها مظنة لا ختلاف القيم فاقيم مقامه ولان الابل الاصل في الدية فلا يعتبر قيمتها بغيرها كالذهب والورق ، ولانها أصل في الوجوب فلا تعتبر قيمتها كالابل في السلم وشاة الجيران ، وحديث عمرو بن شعيب حجة لنا فان الابل كانت تؤخذ قبل ان تغلو ويقومها عمر وقيمتها أكثر من اثنى عشر الفا وقد قيل ان قيمتها كانت ثمانية آلاف ولذلك قال عمر دية الكتابي اربعة آلاف ، وقولهم انها أبدال محل واحد فلنا ان نمنع ونقول البدل انما هو الابل وغير ها معتبر بها وان سلمنا فهو منتقض بالذهب والورق فانه لا يعتبر تساويهما ، وينتقض أيضا بشاة الجيران مع الدراهم ، وأما بدل القرض والمتلف فانما هو المثل خاصة والقيمة بدل عنه ولذلك لا تجب الا عند المعجز عنه بخلاف مسئلتنا ، فان قيل فهذا حجة عليكم لقولكم ان الابل هي الاصل وغيرها بدل عنها فيجب ان يساويهما كالمثل والقيمة ، قلنا إذا ثبت لنا هذا ينبغي ان يقوم غيرها بها ولا تقوم هي بغيرها لان البدل يتبع الاصل ولا يتبع الاصل البدل على انا نقول إنما صير إلى التقدير بهذالان عمر رضي الله عنه قومها في وقته بذلك فوجب المصير إليه كيلا يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الابل الواجبة كما قدر لبن المصراة بصاع من التمر نفيا للتنازع في قيمته فلا يوجب هذا أن يرد الاصل إلى التقويم فيفضي إلى عكس حكمة الشرع ووقوع التنازع في قيمة الابل مع وجودها بعينها على أن المعتبر في بدلي القرض مساواة المقرض فاعتبر كل واحد من بدليه به والدية غير معتبرة بقيمة المتلف ولهذا لا تعتبر صفاته ، وهكذا قول أصحابنا في تقويم البقر والشاء والحلل يجب أن يكون مبلغ الواجب من