الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤ - سقوط الحد بموت المقذوف قبل المطالبة به
في مسئلتنا أنه يعرف له حالة افاقة ولا يعلم منه ضدها ، وفي مسئلتنا قد تقدمت حاله جنون فيجوز أن يكون قد استرت إلى حين قذفه فان كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج فان كانت طفلة لا يجامع مثلها فلا حد على قاذفها لانه قول يتقين كذبه فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما لو قال أهل الدنيا زناة ولكنه يعزر للسب لا للقذف ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة لانه مشروع لتأديبه للامام فعله إذا رأى ذلك فان كانت يجامع مثلها كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت فلها الحد وله اسقاطه باللعان ، وليس له لعانها قبل البلوغ لان اللعان يراد لاسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد فينفيه ، وان أتت بولد حكم ببلوغها لان الحمل أحد أسباب البلوغ ولانه لا يكون الا من نطفتها ومن ضرورته انزالها وهو من أسباب بلوغها فان قذف امرأته المجنونة بزنا وأضافه إلى حال افاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت لم يكن لها الطالبة ولا لوليها قبل افاقتها لان هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج اسقاطه باللعان ، وان أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن له ذلك لعدم الحاجة إليه لانه لم يتوجه عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه ، وان كان هناك وله يريد نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد لان الولد انما ينتفى باللعان من الزوجين وهذه لا يصح