الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٥ - أحكام المفقود الغائب عن زوجته وأحواله
( والثاني ) لا يصح لانها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه ، وأصل هذا من باع عينا في يده يعتقدها لموروثة فبان موروثه ميتا والعين مملوكة له بالارث هل يصح البيع ؟ فيه وجهان كذا ههنا ومذهب الشافعي مثل هذا .
ولنا أنها تزوجت في مدة منعها الشرع النكاح فيها فلم يصح كما لو تزوجت المعتدة في عدتها والمرتابة قبل زوال الريبة .
( فصل ) وان غاب رجل عن زوجته فشهد ثقات بوفاته فاعتدت زوجته للوفاة
أبيح لها أن تتزوج فان عاد الزوج بعد ذلك فحكمه حكم المفقود يخير زوجها
بين أخذها وتركها وله الصداق ، وكذلك ان تظاهرت الاخبار بموته ، وقد روى
الاثرم باسناده عن أبي المليح عن سهية أن زوجها صيفي بن فشيل نعى لها من
قيذائيل فتزوجت بعده ثم ان زوجها الاول قدم فاتينا عثمان وهو محصور فأشرف
علينا ثم ثم قال كيف اقضي بينكما وأنا على هذه الحال ؟ فقلنا قد رضينا
بقولك فقضى أن يخير الزوج الاول بين الصداق وبين المرأة فلما قتل عثمان
أتينا عليا فخير الزوج الاول بين الصداق والمرأة فاختار الصداق فأخذ مني
الفين ومن زوجي الآخر الفين فان حصلت الفرقة بشهادة مصحورة فما حصل من
غرامة فعليهما لانهما سبب في إيجابها وان شهدا بموت رجل فقسم ماله ثم قدم
فما وجده من ماله أخذه وما تلف منه أو تعذر رجوعه فيه فله تضمين الشاهدين
لانهما سبب الاستيلاء عليه وللمالك تضمين المتلف لانه أتلف ماله بغير إذنه .