الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٨ - كراهة الارتضاع بلبن الفجور والمشركات
الثاني فكان مضافا اليهما كما لو يقطع ، واختار أبو الخطاب أنه
من الثاني وهو القول الثاني للشافعي لان ليس الاول انقطع فزال حكمه
بانقطاعه وحدث بالحمل من الثاني فكان له كما لو لم يكن لها لبن من الاول ،
وقال أبو حنيفة هو للاول ما لم تلد من الثاني وهو القول الثالث للشافعي لان
الحمل لا يقتضي اللبن وانما يخلفه الله تعالى للولد عند وجوده لحاجته إليه
وقد سبق الكلام عليه
( فصل ) وإذا ادعى احد الزوجين على الآخر انه اقر انه اخو صاحبه من الرضاع
فأنكر لم يقبل في ذلك شهادة النساء المنفردات لانها شهادة على الاقرار
والافرار مما يطلع عليه الرجال فلم يحتج فيه إلى شهادة النساء المنفردات
فلم يقبل ذلك بخلاف الرضاع نفسه
( فصل ) كره أبو عبد الله الارتضاع بلبن
الفجور والمشركات وقال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما :
اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية ولا يقل أهل الذمة
المسلمة ولا يرى شعورهن ، ولان لبن مفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في
الفجور ويجعلها اما لولده فيتعير بها ويتضرر طبعا وتعيرا والارتضاع من
المشركة يجعلها اما لها حرمة الام مع شركها وربما مال إليها في محبة دينها ،
وبكره الارتضاع بلبن الحمقاء كيلا يشبهها الولد في الحمق فانه يقال ان
الرضاء يغير الطباع