الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٦ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
وإن ضربهما فأشلهما ففيهما الدية كما لو أشل يديه ، وإن جنى
عليهما من صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فان قالوا ان
الجناية سبب قطع اللبن فعليه ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وإن قالوا
ينقطع بغير الجناية لم يجب عليه ارشه لان الاصل براءة ذمته فلا يجب فيها شئ
بالشك وإن جنى عليهما فنقص لبنهما أو جنى على ثديين ناهدين فكسرهما أو صار
بهما مرض ففيه حكومة لنقصه الذي نقصهما
( مسألة ) ( وفي ثديي الرجل وهما
التندوتان الدية ) وبه قال اسحاق وحكي ذلك قولا للشافعي لانه ذهب بالجمال
من منفعة فلم يجب دية كما لو أتلف العين القائمة واليد الشلاء ، وقال
الزهري في حلمة الرجل خمس من الابل ، وعن زيد بن ثابت فيه ثمن الدية .
ولنا ان ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه الرجل كسائر الاعضاء ولانهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما .
من جنسهما فوجب فيهما الدية كاليدين ولانه أذهبالجمال على الكمال فوجبت فيهما الدية كالشعور الاربعة عند ابي حنيفة وكأذني الاصم وأنف الاخشم عند الجميع ويفارق العين القائمة لانه ليس فيهما جمال كامل ولانها عضو قد ذهب منه ما تجب فيه الدية فلم تكمل ديته كاليدين إذا شلتا بخلاف مسئلتنا