الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٧ - حكم ما لو اختلف الجاني وولي الجناية
فان علم الحاكم دون الولي فالضمان على الحاكم وحده لان المباشر
معذور فكان الضمان على المسبب كالسيد إذا امر عبده الاعجمي الذي لا يعرف
تحريم القتل به وكشهود القصاص إذا ارجعوا عن الشهادة بعد الاستيفاء وقال
القاضي ان كان أحدهما عالما وحده فالضمان عليه وحده وان كانا غير عالمين
فالضمان على الحاكم لانه الذي يعرف الاحكام والولي انما يرجع إلى حكمه
واجتهاده وان كانا جاهلين ففيه وجهان ( أحدهما ) الضمان على الامام كما لو
كانا عالمين ( والثاني ) على الولي وهو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب
الضمان على الحاكم ولم يفرق وقال المزني الضمان على الولي في كل حال لانه
المباشر والسبب غير ملجئ فكان الضمان عليه كالدافع مع الحافر وكما لو امر
من يعلم تحريم القتل به فقتل وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وهو اختيار شيخنا
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ولا يستوفي القصاص الا بحضرة السلطان وحكاه
عن ابي بكر وهو مذهب الشافعي لانه امر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف فيه
فلا يؤمن الحيف مع قصد التشفي فان استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع
ويعزر لافتياته بفعل ما منع فعله ويحتمل ان يجوز الاستيفاء بغير حضور
السلطان إذا كان القصاص في النفس لان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم
برجل يقوده بنسعة فقال ان هذا قتل أخي فاعترف بقتله فقال النبي صلى الله
عليه وسلم " اذهب فاقتله " رواه مسلم بمعناه ولان اشتراط حضور السلطان لا
يثبت إلا بنص أو اجماع أو قياس ولم يثبت ذلك ويستحب ان يحضر شاهدين لئلا
يجحد المجني عليه الاستيفاء
( مسألة ) ( وعليه تفقد الآلة فان كانت كالة
منعة الاستيفاء بها لئلا يعذب المقتول ) وقد روى شداد بن اوس ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال " ان الله كتب الاحسان على كل ش