الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٨ - فصل في الفرقة بين الزوجين وعدتها
( يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) وهذا نص ولانها مطلقة لم تمس فأشبهت من لم يخل بها ولنا اجماع الصحابة فروى الامام احمد والاثرم باسنادهما عن زرارة بن اوفى قال قضى الخلفاء الراشدون ان من ارخى سترا أو غلق بابا فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه الاثرم ايضا عن عمر وعلى .
وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت اجماعا وضعف احمد ما روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في الصداق ولانه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الاحكام المتعلقة كعقد الاجارة والآية مخصوصة بما ذكرناه ولا يصحالقياس على من لم يخل بها لانه لم يوجد منها التمكين ولا فرق بين ان يخلو بها مع المانع من الوطئ أو مع عدمه وسواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنه والرتق أو شرعيا كالصوم والاحرام والحيض والنفاس والظهار لان الحكم علق ههنا على الخلوة التي هي مظنة الاصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وان يطأ وقد روي عن احمد ان الصداق لا يكمل مع وجود المانع فكذلك يخرج في العدة .
وروي عنه ان صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على ان المانع متى كان متأكد كالاحرام وشبهه مع كمال الصداق ولم تجب العدة لان الخلوة انما اقيمت مقام المسيس لانها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة