الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - القصاص في اللسان
( أحدها ) ( ١ ) الامن من الحيف وهو إن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع بغير خلاف نعلمه لما روى نمر بن جابر عن أبيه إن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فإستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال أنى أريد القصاص فقال " خذ الدية بارك الله لك فيها " ولم يقض له بالقصاص رواه إبن ماجه .
وفي قطع اليد ثمان مسائل ( أحدها ) قطع الاصابع من مفاصلها فالقصاص واجب فيها لان لها مفاصل ويمكن القصاص فيها من غير حيف وإن أختار الدية فله نصفها لان في كل أصبع عشر الدية ( الثانية ) قطعها من نصف الكف فليس له القصاص من موضع القطع لانه ليس بمفصل فلا يؤمن الحيف فيه ، وإن أراد قطع الاصابع ففيه وجهان ( أحدهما ) ليس له ذلك أختاره أبو بكر لانه يقتص من غير موضع الجناية فلم يجز كما لو كانالقطع ، من الكوع ، يحققه أن إمتناع قطع الاصابع إذا قطع من الكوع إنما كان لعدم المقتضي أو وجود مانع وأيهما كان فهو متحقق إذا كان القطع من نصف الكف ( والثاني ) له قطع الاصابع ذكره إصحابنا وهو مذهب الشافعي لانه يأخذ دون حقه لعجزه عن إستيفاء حقه فأشبه ما لو شجه هاشمة فإستوفى موضحة ، ويفارق ما إذا قطع من الكوع لانه أمكنه إستيفاء حقه فلم يجز العدول إلى غيره وهل له حكومة في نصف الكف ؟ فيه وجهان