الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٣ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
قال احمد في رواية ابن منصور فيمن قتل محرما في الحرم في الشهر الحرام فعليه أربعة وعشرون ألفا وهذا قول التابعين القائلين بالتغليظ .
وقال أصحاب الشافعي صفة التغليظ أيجاب دية العمد في الخطأ ولا يتصور التغليظ في غير الخطأ ولا يجمع بين تغليظين وهذا قول مالك إلا أنه يغلظ في العمد فإذا قتل ذا رحم محرم عمدا فعليه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وتغليظها في الذهب الفضة أن ينظركم قيمة أسنان الابل غير مغلظة وقيمتها مغلظة ؟ ثم يحكم بزيادة ما بينهما كانت قيمتها مخففة ستمائة وفي العمد ثمانمائة وذلك ثلث الدية المخففة ، وعند مالك تغلظ في الاب والام والجد دون غيرهم واحتجا على صفة التغليظ بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ولم يزد عليه في العدد شيئا وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت اجماعا ، ولان ما أوجب التغليظ أوجبه في الاسنان دون القدر كالضمان ولا يجمع بين تغليظين لان ما أوجب التغليظ بالضمان إذا اجتمع سببان تداخلا كالحرام والاحرام في قتل الصيد وعلى أنه لا يغلظ بالاحرام لان الشرع لم يرد بتغليظه .
واحتج أصحابنا بما روي ابن ابي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضي عثمان رضي الله عنه فيها آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن عمر انه قال : من قتل في الحرم أو ذا رحم أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث