الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - كون النفقة لا يجب فيها الحب
واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح لان الكفارة لا تختلف
باليسار والاعسار ولا هي مقدرة بالكفاية وانما اعتبرها الشرع بها في الجنس
دون القدر ولهذا لا يجب فيها الادم
( فصل ) ولا يجب فيها الحب وقال الشافعي يجب فيها الحب اعتبارا بالايجاب
في الكفارة حتى لو دفع إليها دقيقا أو سويقا أو خبزا لم يلزمها قبوله كما
لا يلزم المسكين في الكفارة ، وقال بعضهم يجئ على قول أصحابنا أنه لا يجوز
وان تراضيا عليه لانه بيع حنطة بجنسها متفاضلا ولنا قول ابن عباس في قول
الله تعالى ( من اوسط ما تطعمون اهليكم ) قال الخبز والزيت وعن ان عمر
الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر وافضل ما تطعمونهن الخبز واللحم
ففسر طعام الاهل بالخبز مع غيره من الادم ، ولان الشرع ورد بالايجاب مطلقا
من غير تقدير ولا تقييد فوجب ان يرد إلى العرف كما في القبض والاحراز ،
وأهل العرف انما يتعارفون فيما بينهم في الانفاق على اهليهمالخبز والادم
دون الحب والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته انما كانوا ينفقون ذلك دون ما
ذكروه فكان ذلك هو الواجب ولانها نفقة قدرها الشرع بالكفاية فكان الواجب
الخبز كنفقة العبيد ولان الحب تحتاج فيه إلى طحنه وخبزه فمتى احتاجت إلى
تكلف ذلك من مالها لم تحصل الكفاية بنفقته ، وفارق الاطعام فانها لا تتقدر
بالكفاية ولا يجب فيها الادم ، فعلى هذا لو طلبت مكان الخبز حبا أو دراهم
أو دقيقا أو غير ذلك لم يلزمه بذله ولو عرض عليها بدل الواجب لها لم يلزمها
قبوله لانها معارضة فلا يجبر واحد منهما عل