الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣ - تحريم المرأة باللعان تحريما مؤبدا
وجود ما يزيله فيكون موجودا حال الموت فيوجب التوارث وينقطع
بالموت فلا يمكن انقطاعه مرة أخرى فان أراد الزوج اللعان ولم تكن طالبت
بالحد في حياتها لم يكن له أن يلتعن سواء كان ثم ولد يريد نفيه أو لم يكن ،
وعند الشافعي ان كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن ، وهذا ينبني على أصل
وهو أن اللعان إنما يكون بين الزوجين ، فان لعان الرجل وحده لا يثبت به حكم
وعندهم بخلاف ذلك فأما ان كانت طالبت بالحد في حياتها فان أولياءها يقومون
في الطلب به مقامها فان طولب به فله إسقاطه باللعان ، ذكره القاضي وإلا
فلا فانه لا حاجة إليه مع عدم الطلب لانه لا حد عليه ، وقال أصحاب الشافعي
ان كان للمرأة وارث غير الزوج فله اللعان ليسقط الحد عن نفسه والا فلا (
مسألة ) ( وان مات الولد فله لعانها ونفيه لان شروط اللعان تتحقق بدون
الولد فلا تنتفي بموته )
( فصل ) إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد لم يكن لورثته الطلب به ،
وقال أصحاب الشافعي يورث وان لم يكن طالب به لقول النبي صلى الله عليه وسلم
( من ترك حقا فلورثته ) ولانه حق ثبت له في الحياة يورث إذا طالب به فبورث
وان لم يطالب به لحق للقصاص .
ولنا أنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد القطع في السرقة والحديث