الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٨ - حكم ما لو طلقها أو مات وهو ناء عنها
ولا خلاف في ذلك بحمد الله لقول الله تعالى ( وأولات الاحمال
أجلهن أن يضعن حملهن ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى
تضع حملها " ولان عدة الحرة والامة والمتوفي عنها والمطلقة واستبراء كل أمة
إذا كانت حاملا بوضع حملها ولان المقصود من العدة والاستبراء معرفة براءة
الرحم منالوضع وهذا يحصل بوضعه ومتى كانت حاملا بأكثر من واحد فلا ينقضي
استبراؤها حتى تضع آخر حملها على ما ذكرناه في المعتدة
( مسألة ) ( أو
بحيضة إن كانت ممن تحيض ) وقد اختلف أهل العلم في أم الولد مات عنها سيدها
ولم تكن حاملا فالمشهور عن أحمد أن استبراءها يحصل بحيضة روي ذلك عن ابن
عمر وعثمان وعائشة والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وأبي قلابة ومالك
والشافعي وأبي ثور وروي عن احمد أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ،
وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو
وعمر بن ابن عبد العزيز والزهري والاوزاعي واسحاق لما روي عن عمرو بن العاص
أنه قال لا تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا
توفي عتدها سيدها أربعة أشهر وعشر رواه أبو داود ولانها حرة تعتد للوفاة
فكانت عدتها أربعة أشهر وعشر كالزوجة الحرة .
وحكى أبو الخطاب رواية ثالثة أنها تعتد شهرين وخمسة أيام .
قال شيخنا ولم اجد هذه الرواية عن احمد في الجامع ولا أظنها صحيحة عن احمد وروى ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة لانها حين الموت امة فكانت عدتها عدة امة كما لو مات رجل عن زوجته الامة فعتقت بعد موته ويروى عن علي وابن مسعود وعطاء والنخعي والثوري واصحاب الرأي ان عدتها ثلاث حيض لانها حرة تستبرئ فكان استبراؤها ثلاث حيض كالحرة المطلقة ولنا انه استبراء لزوال الملك عن الرقبة فكان حيضة في حق من تحيض كسائر استبراء المعتقات والمملوكات ولانه استبراء الغير لزوجات والموطوءات فاشبه ما ذكرنا قال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله تعالى في كتابه ( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا ) ما هن بازواج واما حديث عمرو ب