الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٧ - كون اللبن المشوب كالمحض في اثبات التحريم
وابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي وكذلك لو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين ولم تنشر الحرمة بينه وبينهما في قول علمتهم وقال الكرابيسى يتعلق به التحريم لانه لبن آدمي أشبه لبن المرأة ، وحكي عن بعض السلف أنهما إذا ارتضعا من لبن بهيمة صارا أخوين وليس ذلك صحيحا لان هذا لا يتعلق به تحريم الامومة فلا يثبت به تحريم الاخوة لان الاخوة فرع على الامومة ، وكذلك لا يتعلق به تحريمالابوة ولان هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود الآدمي فلم يتعلق به التحريم كسائر الطعام ، فان ثاب لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم لانه لم يثبت
كونه امرأة فلا يثبت التحريم
مع الشك ، وقال ابن حامد يقف الامر حتى ينكشف أمر الخنثى ، فعلى هذا
يثبت التحريم إلى أن يتقين كونه رجلا لانه لا يأمن كونه محرما
( فصل ) قال
الشيخ رحمه الله ( ولا تثبت الحرمة بالرضاع الا بشرطين ) ( أحدهما ) أن
يرتضع في الحولين فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت هذا قول أكثر أهل العلم
روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج
النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة واليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والاوزاعي
والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك ، وروي عنه إن
زاد شهرا جاز ، وروي شهران وقال أبو حنيفة : يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا
لقوله سبحانه ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ولم يرد بالحمل حمل الاحشاء
لانه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال ، وقال زفر : مدة الرضاع
ثلاث سنين وكانت عائشة رضي الله عن