الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٧ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
فصل
) قال القاضي قول أحمد في السن السوداء ثلث ديتها محمول على سن ذهبت
منفعتها بحيث لا يمكنه ان بعض بها شيئا أو كانت تتفتت فاما ان كانت
منفعتها باقية ولم يذهب منها إلا لونها ففيه كمال ديتها سواء قلت منفعتها
بان يعجز عن عض الاشيئاء الصلبة أو لم يعجز لانها باقية المنفعة فكملت
ديتها كسائر الاعضاء وليس على من سودها إلا حكومة وهذا مذهب الشافعي قال
شيخنا والصحيح من مذهب أحمد ما يوافق ظاهر كلامه لظاهر الاخبار وقضاء عمر
وقول أكثر أهل العلم ولانه ذهب جمالها بتسويدها فكملت ديتها على من سودها
كتسويد الوجه ولم يجب على متلفها أكثر من ثلث ديتها كاليد الشلاء وكالسن
البيضاء إذا انقلعت ونبتت مكانها سوداء لمرض فيها فان القاضي وأصحاب
الشافعي سلموا انها لا تكمل ديتها
( فصل ) فان نبتت اسنان صبي سوداء ثم ثغر
ثم عادت سوداء فديتها تامة لان هذا جنس خلق على هذه الصورة اشبه من خلق
اسود الجسم والوجه جميعا وان نبتت أولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء سئل أهل
الخبرة فان قالوا ليس السوداء لعلة ولا مرض ففيها كمال ديتها وان قالوا
ذلك لمرض فعلى قالعها ثلث ديتها أو حكومة وقد سلم القاضي وأصحاب الشافعي
الحكم في هذه الصورة وهو حجة عليهم فيما خالفوا فيه ويحتمل ان يكون الحكم
فيما كانت سوداء من ابتداء الخلقة هكذا لان المرض قد يكون في فيه من ابتداء
خلقته فيثبت حكمه في نقص ديتها كما لو كان طارئا