الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٩ - التخفيف عن المعذور دون العامد
إن حفرها في موات أو وضع حجرا أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا
ليصيد بها لانه لم يتعد بذلك وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان
ما تلف به لانه متعد وسواء أذن له الامام أو لم يأذن لانه ليس للامام أن
يأذن فيما يضر بالمسلمين ولو فعل ذلك الامام لضمن ما يتلف به فإن كان
الطريق واسعا فحفر في مكان منها يضر بالمسلمين ضمن وإن حفر في مكان لا يضر
بالمسلمين وكان حفرها لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الامام أو بغير
إذنه وقال أصحاب الشافعي إن حفرها بإذن الامام لم يضمن لان للامام أن يأذن
في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل إنه يجوز أن يأذن في القعود فيه ويقطعه
لمن يبتاع فيه ولنا إنه تلف بحفر حفرة في حق مشترك بغير إذن أهله لغيره
مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن الامام ولا نسلم إن للامام أن يأذن في هذا
فإنما يأذن في القعود لان ذلك لا يدوم ويمكن إزالته في الحال فأشبه القعود
في المسجد ولان القعود جائز من غير إذن الامام فكذلك الحفر
( فصل ) وإن حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف
به جميعه وهذا قياس مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه
فلو كان شريكان ضمن ثلثي التالف لانه تعدي في نصيب شريكه وقال أبو يوسف
عليه نصف الضمان لانه تلف بجهتين فكان الضمان نصفين كما لو جرحه أحدهما
جرحا وجرحه الآخر جرحين