الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣ - الضرب الثالث في ضروب القذف
رميه بحد واحد فأجزأ كما لو كان القذف لواحد ، وإذا قذفهما
بكلمتين وجب حدان لانهما قذفان لشخصين فوجب لكل واحد حد كما لو قذف الثاني
بعد حد الاول وهكذا الحكم فيما إذا قدف أجنبيتين أو أجنبيات والتفصيل فيه
على ما ذكرناه
( فصل ) وان قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف امها بكلمتين
والحكم في الحد لهما على ما مضى من التفصيل فيه فان اجتمعتا في المطالبة
ففي أيتهما يقدم وجهان ( أحدهما ) الام لان حقها آكد لكونه لا يسقط الا
بالبينة ولان لها فضيلة الامومة ( والثاني ) تقدم البنت لانه بدأ بقذفها
ومتى حد لاحداهما ثم وجب عليه الحد للاخرى لم يحد حتى يبرأ جلده من حد
الاولى فان قيل ان الحد ههنا حق لآدمي فلم لا يوالى بينهما كالقصاص فانه لو
قطع يدي رجلين قطعنا يديه لهما ولم يؤخره ؟ قلنا لان حد القذف لا يتكرر
بتكرر سببه قبل اقامة حده فالموالاة بين حدين فيه تخرجه عن موضوعة والقصاص
يجوز ان يقطع أطرافه كلها في قصاصواحد فإذا جاز لواحد فلاثنين اولى " مسألة
" ( الثاني الفرقة بينهما وعنه لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما ) وجملة
ذلك أن الفرقه بين المتلاعنين لا تحصل الا بتلاعنهما جميعا وهل يعتبر تفريق
الحاكم ؟ فيه روايتان ( احداهما ) لا يعتبر وان الفرقة تحصل بمجرد لعانهما
وهي اختيار ابي بكر وقول مالك وأ