الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٨ - كون الكفارة انما تكون في مال القاتل
( أحدهما ) أنه مأذون فيه من جهة الاعمى فلم يضمن ما تلف به كما
لو حفر له بئرا في داره بإذنه فتلف بها ( الثاني ) أنه فعل مندوب إليه
مأمور به فأشبه ما لو حفر بئرا في سابلة ينتفع بها المسلمون فإنه لا يضمن
ما تلف ، بها وإن مات الثاني فدمه هدر لانه لا صنع لغيره في هلاكه
( مسألة )
( وإن وقع عليهما ثالث فمات الثاني به فعلى عاقلة الثالث ديته ) لانه تلف
من سقطته ، وإن مات الاول من سقطتهما فديته على عاقلتهما لانه مات بوقوعهما
عليه ودية الثاني على الثالث لانه إنفرد بالوقوع عليه فإنفرد بديته ، ودم
الثالث هدر لانه لا صنع لغيره في هلاكه هذا إذا كان الوقوع هو الذي قتله ،
فإن كان البئر عميقا يموت الواقع بمجرد وقوعه لم يجب ضمان على أحد لان كل
واحد منهم مات بوقعته لا بفعل غيره ، وإن أحتمل الامرين فكذلك لان الاصل
عدم الضمان .
( مسألة ) ( وإن كان الاول جذب الثاني وجذب الثاني الثالث فلا شئ
على الثالث ) لانه لا فعل له ووجبت ديته على الثاني في أحد الوجهين لانه هو
جذبه وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم المتسبب كالحافر مع الدافع ( والثاني
) ديته على الاول والثاني نصفين لان الاول جذب الثاني الجاذب للثالث فصار
مشاركا للثاني في إتلافه ، ودية الثاني على عاقلة الاول في أحد الوجهين
لانه هلكبجذبته ، وإن هلك بسقوط الثالث عليه فقد هلك بجذبة الاول وجذبة
نفسه للثالث فسقط فعل نفسه