الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٨ - القتل الخطأ ومعناء وحكمه
معه الالم الذي حصل في الاعضاء الشريفة فافترقا ، وان ادعى الاول أن جرحه اندمل فصدقه الولي سقط عنه القتل ولزمه القصاص في اليد أو نصف الدية وان كذبه شريكه واختار الولي القصاص فلا فائدة له في تكذيبه لان قتله واجب ، وان عفا عنه إلى الدية فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه أكثر من نصف الدية وان كذب الولي الاول حلف وكان له قتله ، لان الاصل عدم ما ادعاه وان ادعى الثاني اندمال جرحه فالحكم فيه كالحكم في الاول إذا ادعى ذلك ( مسألة ) ( وان فعل أحدهما فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجية ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الاول يعزر الثاني ، وان شق الاول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الاول ضمان ما أتلف بالقصاص والدية ) وجملة ذلك أنه إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فان كانت الاولى أخرجته من حكم الحياة مثل قطع حشوته وابنها منه أو ذبحه ثم ضرب عنقه الثاني فالاول هو القاتل لانه لا يبقى مع جنايته وحياة والقود عليه خاصة ويعزر الثاني كما لو جنى على ميت وان عفا الولي إلى الدية فهي على الاول وحده ، وان كان جرح الاول تبقى الحياة معه مثل شق البطن من غير إبانة الحشوة أو قطع طرف ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لانه لم يخرج بجرح الاول عن حكم الحياة فيكون الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس والدية كاملة ان عفا عنه ثم ينظر في جرح الاول فان كان موجبا للقصاص كقطع الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه