الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - حكم ما لو برئت الجراح قبل القتل
( مسألة ) ( وحكم الحد في ذلك حكم القصاص لما ذكرنا من الحديث
ولانه في معنى القصاص
( مسألة ) وان ادعت الحمل ففيه وجهان ( احدهما ) تحبس
حتى يبين حملها لان للحمل امارات خفية تعلمها من نفسها ولا يعلمها غيرها
فوجب ان يحتاط للحمل حتى يتبين انتفاء ما ادعته ولانه امر يختصها فقبل
قولها فيه كالحيض ( والثاني ) انها ترى اهل الخبرة ذكره القاضي فان شهدن
بحملها اخرت وان شهدن ببراءتها لم تؤخر لان الحق حال عليها فلا يؤخر بمجرد
دعواها فان اشكل على القوابل أو لم يوجد من يعرف ذلك اخرت حتى يتبين لاننا
إذا اسقطنا القصاص من خوف الزيادة فتأخيره أولى
( مسألة ) ( وان اقتص من
حامل وجب ضمان جنبيها على قاتلها ) وقال أبو الخطاب يجب على السلطان الذي
مكنه من الاستيفاء وعليهما الاثم ان كانا عالمين أو كان منهما تفريط وان
علم أحدهما أو فرط فالاثم عليه فان لم تلق الولد فلا ضمان فيه لانا لا نعلم
وجوده وحياته وان انفصل ميتا أو حيا لوقت لا يعيش فيه مثله ففيه غرة وان
انفصل حيا لوقت يعيش مثله فيه ثم مات من الجناية وجبت ديته وينظر فان كان
الامام والولي عالمين بالحمل وتحريم الاستيفاء أو جاهلين بالامرين أو
باحدهما أو كان الولي عالما بذلك دون الممكن له من الاستيفاء فالضمان عليه
وحده لانه مباشر والحاكم الذي مكنه صاحب سبب فكان الضمان على المباشر دون
المسيب كالحافر مع الدافع