الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٨ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
( مسألة ) ( وفي الصعر الدية وهو أن يضربه فيصير الوجه إلى جانب )
وأصل الصعر داء يأخذ البعير فيلتوي منه عنقه قال الله تعالى ( ولا تصعر
خدك للناس ) أي لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا كامالة وجه البعير الذي به الصعر ،
فمن جنى على انسان جناية فعوج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة
روي ذلك عن زيد ثابت رضي الله عنه وقال الشافعي : ليس فيه الا حكومة لانه
اذهاب جمال عن غير منفعة ولنا ماروى مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال : وفي
الصعر الدية ولم يعرف له في الصحابة مخالف فكان اجماعا ولانه أذهب الجمال
والمنفعة فوجبت فيه دية كسائر المنافع ، وقولهم لم تذهب منفعة لا يصح فانه
لا يقدر على النظر امامه وانقاء ما يحذره إذا مشى وإذا نابه أمر أو دهمه
عدو لم يمكنه العلم به ولا اتقاؤه ولا يمكنه لي عنقه ليتعرف ما يريد نظره
ويتعرف ما يضره مما ينفعه
( فصل ) فان جنى عليه فصار الالتفات أو ابتلاع الماء عليه شاقا فيه حكومة
لانه لم يذهب بالمنفعة كلها ولا يمكن تقديرها ، وإن صار بحيث لا يمكنه
ازدراد ريقه فهذا لا يكاد يتقى وان بقي مع ذلك ففيهالدية لانه تفويت منفعة
ليس لها مثل في البدن
( مسألة ) ( وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية وقال
الشافعي فيه حكومة ) لانه لا مقدر فيه ولا هو نظير لمقدر ولنا أنه فوت
الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو قطع أذني الاصم أو أنف الاخشم وقوله
لي