الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٢ - اشتراك الجماعة في جرح موجب للقصاص
وولد البنات ، وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده ولده عمر بن الخطاب وبه قال ربيعة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ، وقال ابن نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر يقتل به لظاهر آي الكتاب والاخبار الموجبة للقصاص ، ولانهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كما واحد منهما بصاحبه كالاجنببين ، وقال ابن المنذر قد رووا في هذا الباب أخبارا وقال مالك إن قتله حذفا بالسيف ونحوه لم يقتل به ، وان ذبحه أو قتله قتلا لا يشك في أنه عمد إلى قتله دون تأديبه أقيد به .
ولنا ما روى عمر بن الخطاب وان عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يقتل والد بولده " أخرج النسائي حديث عمر ورواهما ابن ماجه وذكرهما ابن عبد البر وقال هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الاسناد فيه حتى يكون الاسناد في مثله مع شهرته تكلفا ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أنت ومالك لابيك " وقضية هذه الاضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت الاضافة شبهة في درء القصاص لانه يدرأ بالشبهات ولانه سبب ايجاده فلا ينبغي أن يتسلط بسببه على إعدامه وما ذكرناه يخص العمومات ، ويفارق الاب سائرالناس فانهم لو قتلوا بالخذف بالسيف وجب عليهم القصاص والاب بخلافه .