الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٦ - حصول الاكلة في اليد بسبب قطع الاصبع
جرحه فعليى الجاني القصاص في الاصبع والحكومة فيما تأكل من الكف
ولا شئ عليه فيما قطعه المجني عليه لانه تلف بفعله ، وإن لم تندمل ومات من
ذلك فالجاني شريك نفسه فيحتمل وجوب القصاص عليه ويحتمل إن لا يجب بحال لان
فعل المجني عليه إنما قصد به المصلحة فهو عمد الخطأ وشريك الخاطئ لا قصاص
عليهويكون عليه نصف الدية ، وإن قطع المجني عليه موضع الاكلة نظرت فإن قطع
لحما ميتا ثم سرت الجناية فالقصاص على الجاني لانه سراية جرحه خاصة وإن كان
في لحم حي فمات فهو كما لو قطعها خوفا من سرايتها وقد ذكرناه
( فصل ) إذا قطع أنملة لها طرفان إحداهما زائدة والاخرى أصلية فإن كانت
أنملة القاطع ذات طرفين أيضا أخذت بها وإن لم تكن ذات طرفين قطعت وعليه
حكومة في الزائدة وإن كانت المقطوعة ذات طرف واحد وأنملة القاطع ذات طرفين
أخذت بها في قول إبن حامد ، وعلى قول غيره لا قصاص فيها وله دية أنملة وإن
ذهب الطرف الزائد فله الاستيفاء وإن قال إنا أصبر حتى يذهب الزائد ثم إقتص
فله ذلك لانه القصاص حقه فلا يجبر على تعجيل إستيفائه
( مسألة ) ( وإن
إختلفا في شلل العضو وصحته فالقول قول المجني عليه في أحد الوجهين ) لان
الظاهر من الناس سلامة الاعضاء وخلق الله تعالى لهم بصفة الكمال ، والثاني
القول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته من دية عضو سالم ولانه لو كان سالما
يخف لانه يظهر فيراه الناس