الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٠ - أحكام المفقود الغائب عن زوجته وأحواله
( مسألة ) ( وعده الموطوءة بشبهة عدة المطلقة وكذلك المزني بها
وعنه أنها تستبرأ بحيضة ) وبهذا قال الشافعي لان وطئ الشبهة وفي النكاح
الفاسد في شغل الرحم ولحوق النسب كالوطئ في النكاح الصحيح فكان مثله فيما
تحصل به البراءة وان وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل قضاء
عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وله الاستمتاع منها بما
دون الفرج في أحد الوجهينلانها زوجة حرم وطؤها لعارض يختص بالفرج فابيح
الاستمتاع منها بما دونه كالحيض ( والثاني ) لا تحل لان ما حرم الوطئ حرم
دواعيه كالاحرام
( فصل ) كذلك المزني بها عدتها عدة الموطؤة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي
وعن أحمد رواية أخرى أنها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهو قول مالك
لان المقصود به معرفة البراءة من الحمل فاشبه استبراء الامة ، وروي عن أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب
الرأي لان العدة لحفظ النسب وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك
ولنا انه وطئ يقتضي شغل الحرم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة ولنا وجوبها
كعدة المطلقة فلانها حرة فاشبهت الموطؤة بشبهة ، وقولهم انما تجب لحفظ
النسب قلنا لو وجب لذلك لما وجب على الملاعنة المنفي ولدها والآيسة
والصغيرة ولما وجب استبراء الامة التي لا يلحق ولدها بالبائع ولو وجب كذلك