الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٠ - لا يقطع طرف الحر بطرف العبد
باب شروط القصاص وهي أربعة ( أحدهما ) أن يكون الجاني مكلفا فأما
الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما ، لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص
على صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمي عليه
ونحوها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " رفع القلم عن ثلاثة
عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " ولان
القصاص عقوبة مغلظة فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود ولانهم ليس لهم
قصد صحيح فهم كالعقل خطأ
( فصل ) فان اختلف الجاني وولي الجناية فقال الجاني كنت صبيا حال الجناية ،
وقال ولي الجناية كنت بالغا فالقول قول الجاني مع يمينه إذا احتمل الصدق ،
لان الاصل الصغر وبراءة ذمته من القصاص وان قال قتلته وأما مجنون وأنكر
الولي جنونه فان عرف له حال جنون فالقول قوله مع يمينه أيضا لذلك ، وان لم
يعرف له حال جنون فالقول قول الولي لان الاصل السلامة وكذلك ان عرف له حال
جنون ثم عرف زواله قبل القتل وان ثبت لاحدهما بما ادعاه بينة حكم له وان
أقاما بينتين تعارضتا فان شهدت البينة أنه كان زائل العقل فقال الولي كنت
سكران وقال القاتل كنت مجنونا فالقول قول القاتل مع يمينه لانه أعرف بنفسه ،
ولان الاصل براءة ذمته واجتناب المسلم فعل ما يحرم عليه فأما ان قتله وهو
عاقل ثم جن