الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٨ - كون الطهر الواحد أو بعض الحيضة لا يكفي في الاستبراء
وجملة ذلك أن الحادة يجب عليها اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها ويحسنها وذلك أربعة أمور ( أحدهما ) الطيب ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الاحداد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تمس طيبا إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها نبذة من قسط أو اظفار " متفق عليه وردت زينب بنت أم سلمة قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيانفدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضها وقالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا " متفق عليه ولان الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة ، ولا يحل لها استعمال الادهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والياسمين والبان وما اشبهه لانه استعمال للطيب ، فاما الادهان بغير المطيب كالزيت والشيرج والسمن فلا بأس به لانه ليس بطيب ( الثاني ) اجتناب الزينة وذلك واجب في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمرو ابن عباس وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه وهو ثلاثة أقسام ( أحدها ) الزينة في نفسها فيحرم عليها ان تختضب وان تحمر وجهها بالكلكون وان تبيضة باسفيداج العرائس وان تجعل عليه صبرا يصفره وان تنفش وجهها وبدنها وان تخفف وجهها وما أشبهه مما يحسنها وان تكتحل بالاثمد من غير ضرورة لما روت ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب