الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٠ - حكم ما لو قلع الاعور عين صحيح
فصل
) وتؤخذ الاذن بالاذن ، أجمع أهل العلم على أن الاذن تؤخذ بالاذن
وقد دلت الآية على ذلك ولانها تنتهي إلى حد فاصل فأشبهت اليد وتؤخذ الكبيرة
بالصغيرة وتؤخذ أذن السميع بمثلها وبأذن الاصم وتؤخذ أذن الاصم بكل واحد
منهما لتساويهما فإن ذهاب السمع نقص في الرأس لانهمحله وليس بنقص فيهما
وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة لان الثقب ليس بعيب وإنما يفعل في العادة للقرط
والتزين به فإن كان الثقب في غير محله أو كانت مخرومة أخذت بالصحيحة ولم
تؤخذ الصحيحة بها لان الثقب إذا إنخرم صار نقصا فيها والثقب في غير محله
عيب ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى
المعيب ويتركه من إذن الجاني وقد وجوب الحكومة له في قدر النقص وجهان ، وإن
قطعت بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع من أذنه ويقدر ذلك
بالاجزاء فيؤخذ النصف بالنصف وعلى حسب ذلك ، وقال بعض أصحاب الشافعي لا
يجري القصاص في البعض لانه لا ينتهي إلى حد ولنا أنه يمكن تقدير المقطوع
وليس فيها كسر عظم فجرى القصاص في بعضها كالذكر وبهذا ينتقض ما ذكروه
( فصل ) ونؤخذ الاذن المستخشفة بالصحيحة ، وهل تؤخذ الصحيحة بها ؟ فيه وجهان (
أحدهما ) لا تؤخذ بها لانها ناقصة معيبه فلم تؤخذ بها الصحيحة كاليد الشلاء
وسائر الاعضا