الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٣ - سراية الجناية مضمونة بلاخلاف
( مسألة ) ( ويؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله إذا أمن من
قطع الشلاء التلف ) إذا كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فإن شاء المجني
عليه أخذ الدية فله أخذ دية لا نعلم فيه خلافالانه عجز عن إستيفاء حقه على
الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم يكن للقاطع يد وهذا قول أبي حنيفة
ومالك والشافعي ، وإن إختار القصاص سئل أهل الخبرة فإن قالوا إنه إذا قطع
لم تنسد العروق ، ويدخل الهواء إلى البدن فيفسده سقط القصاص لانه لا يجوز
أخذ نفس بطرف ، وإن أمن هذا فله القصاص لانه رضي بدون حقه فكان له ذلك كما
لو رضي المسلم القصاص من الذمي والحر من العبد ولا يجب له مع القصاص إرش
لان الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت في الصفة فلم يكن له إرش
كالصورتين المذكورتين .
وإختار أبو الخطاب أن له الارش مع القصاص على قياس قوله في عين
الاعور إذا قلعت لانه أخذ الناقص بالزائد والاول أصح ، وهو إختيار الخرقي
فإن إلحاق هذا الفرع بالاصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع مختلف فيه
خارج عن الاصول مخالف للقياس
( فصل ) تؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن في الاستيفاء الزيادة ، وقال أصحاب
الشافعي لا تؤخذ بها في أحد الوجهين لان الشلل علة والعلل يختلف تأثيرها في
البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما ولنا أنهما متماثلان في ذات العضو وصفته
فجاز أخذ إحداهما بالاخرى كالصحيحة بالصحيحة