الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٤ - حكم ما لو طلق الرجل امرأته فادعت أنها حامل
ولنا أن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع فلم تجب نفقتها كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها وبهذا يبطل ما ذكروه وتفارق المريضة فان الاستمتاع بها ممكن وإنما نقص بالمرض ولان من لا تمكن الزوج من نفسها لا تلزمه نفقتها فهذه أولى لان تلك يمكن الزوج قهرها ووطؤها كرها وهذه لا يمكن فيها ذلك بحال وعلى هذا لا يجب على الزوج تسلمها ولا تسليمها إليه إذا طلبها لانه لا يمكنه استيفاء حقه منها .
( مسألة ) ( وان بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله ) .
وجملة ذلك أن المرأة بذلت التسليم والزوج غائب لم تستحق النفقة
لانها بذلته في حال لا يمكنه التسليم فيه فان مضت إلى الحاكم فبذلت التسليم
كتب الحاكم إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك فان سار إليها
أو وكل من يسلمها إليه فوصل وتسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة حينئذ وان لم
يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها
فيه لان الزوج امتنع من تسلمها وإمكان ذلك وبذلها اياه له فلزمته نفقتها
كما لو كان حاضرا فاما ان غاب الزوج بعد تمكينها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط
عنه بل تجب عليه في زمن غيبة لانها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها
ما يسقطها
( فصل ) فان سلمت الصغيرة التي يمكن وطؤها نفسها أو المجنونة فتسلمها لزمته نفقتها كالكبيرة وان