الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٦ - حكم عدة من مات عنها وهو حر الخ
اما يقينا واما استظهارا فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى ، واختلفت الرواية في عدة الامة فأكثر الروايات عنه أنها شهران وهو الذي ذكره الخرقي رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين ، رواه الاثرم عنه باسناده وهذا قول عطاء والزهري وإسحاق وأحد أقوال الشافعي ، ولان الاشهر بدل من القروء وعدة ذات القروء قرآن فبدلهما شهران ولانها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قروء كالحرة ( والرواية الثانية ) أن عدتها شهر ونصف ، نقلها الميموني والاثرم واختارها أبو بكر وهذا قول علي رضي الله عنه ، وروي ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وسالم والشعبي الثوري وأصحاب الرأي وهو قول ثان للشافعي لان عدة الامة نصف عدة الحرة وعدة الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهرونصف وأنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن النصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد مكيل أخرجه فان أراد الصيام مكانه صام يوما كاملا ولانها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة .
( والثالثة ) أن عليها ثلاثة أشهر روي ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز ويحيى الانصاري وربيعة ومالك ، وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله تعالى ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) ولان اعتبار الشهور