الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٩ - بيان من ينتشر اليه التحريم بسبب الرضاع
فقد روينا عن ابن عباس أن المراد بالحمل البطن وبه استدل على أن
أقل الحمل ستة أشهر ، وقد دل على هذا قول الله تعالى ( وفصاله في عامين )
فلو حمل على ما قاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه الآية : إذا ثبت هذا
فالاعتبار بالعامين لا بالفطام فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما حصل
التحريم ولو لم يفطم حتى يجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت
التحريم ، وقال ابن القاسم صاحب مالك لو ارتضع بعد الفطام في الحولين لم
يحرم لقوله عليه الصلاة والسلام " وكان قبل الفطام " ولنا قوله سبحانه (
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) وروي عنه عليه الصلاة والسلام " لا
رضاع الا ما كان في الحولين " والفطام معتبر بمدته لا بنفسه
( مسألة ) (
فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت التحريم وقال أبو الخطاب إذا ارتضع بعد
الحولين بساعة لم يحرم وقال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل
كمالها لم يثبت التحريم ) ولا يصح هذا لان ما وجد من الرضعة في الحولين كاف
في التحريم بدليل ما لو انفصل مما بعده فلا ينبغي أن يسقط حكمه باتصال ما
لا اثر له به ( الثاني ) ( أن يرتضع خمس رضعات وعنه ثلاث يحرمن وعنه واحدة )
الصحيح من المذهب أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدا روي هذا عن
عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاوس وهو قول الشافعي ، وعن أحمد
رواية ثانية ان قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره وروي ذلك ع