الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٣٤ - حكم ما لو جنى على بهيمة فألقت جنينها
فصل
) وان اكره امرأة على الزنا فافضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها لانه حصل بوطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما تلف به كسائر الجنايات وهل يلزمه ارش البكارة مع ذلك ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) لا يلزمه لان ارش البكارة داخل في مهر المثل فان مهر البكر أكثر من مهر الثيب فالتفاوت بينهما هو ارش عوض البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة ( والثانية ) يضمنه لانه محل اتلفه بعدوانه فلزمه ارشه كما لو اتلفه باصبعه فاما المطاوعة على الزنا إذا كانت كبيرة ففتقها فلا ضمان عليه في فتقها وقال الشافعي يضمن لان المأذون فيه الوطئ دون الفتق فاشبه كما لو قطع يدها ولنا أنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه فلم يضمنه كارش بكارتها ومهر مثلها وكما لو اذنت في قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها وفارق ما إذا اذنت في وطئها فقطع يدها لان ذلك ليس من المأذون فيه ولا من ضرورته .
( فصل ) وان وطئ امرأة بشبهة فافضاها فعليه ارش إفضائها مع مهر
مثلها لان الفعل انما اذن فيه اعتقادا ان المستوفي له هو المستحق فإذا كان
غيره ثبت في حقه وجوب الضمان لما اتلف كما لو اذن في اخذ الدين لمن يعتقد
أنه مستحقه فبان أنه غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجب لها أكثر
الامرين من مهر مثلها أو ارش افضائها لان الارش لاتلاف العضو فلا يجمع بين
ضمانه وضمان منفعته كما لو قلع عين