الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩١ - زيادة مستوفي القصاص في النفس على حقه
لانه قتل عمد عدوان لمن لا حق له في قتله ولنا انه معتقد ثبوت حق
فيه مع ان الاصل بقاؤه فلم يلزمه قصاص كالوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل قبل
علمه بعفوه ، ولا فرق بين ان يكون الحاكم قد حكم بالعفو أو لم يحكم به لان
الشبهة موجودة مع انتفاء العلم معدومة عند وجوده ، وقال الشافعي متى قتله
بعد حكم الحاكم لزمه القصاص علم بالعفو أو لم يعلم وقد بينا الفرق بينهما ،
ومتى حكمنا عليه بوجوب الدية اما لكونه معذورا واما للعفو عن القصاص فانه
يسقط عنه منها ما قابل حقه على القاتل قصاصا ويجب عليه الباقي ، فان كان
الولي عفا إلى غير مال فالواجب لورثة القاتل ولا شئ عليه وان كان عفا إلى
الدية فالواجب لورثة القاتل وعليهم نصيب العافي من الدية وقيل فيه ان حق
العافي من الدية على القاتل ولا يصح لان الحق لم يبق متعلقا بعينه وانما
الدية واجبة في ذمته فلم تنقل إلى القاتل كما لو قتل غريمه
( مسألة ) (
وسواء كان الجميع حاضرين أو بعضهم غائب لما ذكرناه )
( فصل ) فان كان القاتل هو العافي فعليه القصاص سواء عفا مطلقا أو إلى مال
وبهذا قال عكرمةوالثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وروي عن الحسن تؤخذ
منه الدية ولا يقتل وقال عمر بن عبد العزيز الحكم فيه إلى السلطان ولنا
قوله تعالى ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم ) قال ابن عباس وعطاء والحسن
وقتادته ف