الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٠ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
ولنا أن الجنين انما يتصور بقاء الحياة فيه إذا كان حيا قبل
ولادته بمدة طويلة أقلها شهران على ما دل عليه حديث الصادق الصدوق في أنه
ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وأقل ما يبقي بعد ذلك شهران لانه لا يحي إذا
وضعته لاقل من ستة أشهر ، والكلام فيما إذا لم يتخلل بين الضربة والاسقاط
مدة طويلة تزيل ظن سقوطه بها فيعلم حنيئذ أنها كانت بعد وجود الحياة فيه ،
وأما ان ألقت اليد وزال الالم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها بمنزلة من قطع
يدا فاندملت ثم مات صاحبها ثم ينظر فان ألقته ميتا أو لوقت لا يعيش لمثله
ففي اليد نصف غرة لان في جميعه غرة ففي يده نصف ديته ، وإن ألقته حيا لوقت
يعيش لمثله ثم مات أو عاش وكان بين القاء اليد وبين القائه مدة يحتمل أن
تكون الحياة لم تخلق فيه قبلها أري القوابل ههنا ، فان قلن انها يد من لم
تخلق فيه الحياة وجب نصف غرة وإن قلن انها يد من خلقت فيه الحياة ولم يمض
له ستة أشهر وجب فيه نصف الغرة لانها يد من لا يجب فيه أكثر من غرة فأشبهت
يد من لم تنفخ فيه الروح ، وإن أشكل الامر عليهن وجب نصف الغرة لانه اليقين
وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك
( فصل ) وإذا شربت الحامل دواه فألقت جنينا فعليها غره لا ترث منها شيئا
لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لانها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها
فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جني عليه غيرها ولا تر