الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٨ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
فادعت سقوطه حيا وأنكرها فالقول قوله مع يمينه الا أن تقوم لها
بينة باستهلاله لان الاصل عدم ذلك وإن ثبتت حياته فادعت أنه لوقت يعيش مثله
فأنكرها فالقول قولها مع يمينها لان ذلك لا يعلم الا من جهتها ولا يمكن
اقامة البينة عليه فقيل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها ، وإن
أقامت بينة باستهلاله وأقام الجاني بينة بخلافها قدمت بينتها لانها مثبتة
فقدمت على النافية لان المثبتة معها زيادة اعلم ، وإن ادعت أنه مات عقيب
اسقاطه وادعى أنه عاش مدة فالقول قولها لان الاصل عدم حياته ، وإن أقام كل
واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الجاني لان معها زيادة علم ، وإن ثبت أنه
عاش مدة فما دعت أنه بقي متألما حتى مات أنكر فالقول قوله لان الاصل عدم
التألم ، فان أقاما بينتين قدمت بينتها الان معها زيادة علم ، ويقبل في
استهلال الجنين وسقوطه وبقائه متألما وبقاء أمه متألمة قول امرأة واحدة
لانه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا لان الغالب أنه لا يشهد الولادة الا
النساء والاستهلال يتصل بها ، وهن يشهدن حال المرأة وولادتها وحال الطفل
ويعرفن علله وأمراضه وقوته وضعفه دون الرجال ، وإن اعترف الجاني باستهلاله
أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في مال الجاني لا تحمله العاقلة لانها لا
تحمل اعترافا ، وأن كانت مما تحمل العاقلة فيه الغرة فهي على العاقلة وباقي
الدية في مال القاتل
( فصل ) وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما واتفقوا على ذلك
واختلفوا في المستهل فقال الجاني هو الانثى وقال وارث الجنين هو الذكر
فالقول قول الجاني مع يمينه لان اصل براءة