الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠١ - الجناية على العبد قبل عتقه وبعده
يعني ان للمستوفي ان يقطع أطرافه ثم يقتله وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور لقول الله تعالى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) وقوله سبحانه ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس يهودي لرضه رأس جارية من لا يصار بين حجرين ولان الله تعالى قال ( والعين بالعين ) وهذا قد قلع عينه فيجب ان يقلع عينه للآية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه " ولان القصاص موضوع على المماثلة ولفظه مشعر به فيجب ان يستوفى منه مثل ما فعل كما لو ضرب العنق آخر غيره فاما حديث " لا قود لا بالسيف " فقال أحمد ليس اسناده بجيد ( الحال الثاني ) أن يصير الامر إلى الدية اما بعفو الولي أو كون الفعل خطأ أو شبه عمد أو غير ذلك فالواجب دية واحد وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب دية الاطراف المقطوعة ودية النفس لانه لما قطع سراية الجرح بقتله صار كالمستقر فاشبه ما لو قتله غيره ولنا انه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل ارش الجراحة في ارش النفس كما لو سرت إلى نفسهوالقصاص في الاطراف لا يجب على احدى الروايتين وان وجب فان القصاص لا يشبه الدية لان سراية الجرح لا تسقط القصاص فيه وتسقط دي