الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٢ - الجناية على العبد قبل عتقه وبعده
( فصل ) وإذا قلنا للولي أن يستوفي مثل ما فعل بوليه فأحب أن
يقتصر على ضرب عنقه فله ذلك وهو أفضل وان قطع أطرافه التي قطعها الجاني أو
بعضها ثم عفا عن قتله جاز لانه تارك بعض حقه وان قطع بعض أطرافه ثم عفا إلى
الدية لم يكن له ذلك لان جميع ما فعل به لم يجب به إلا دية واحدة فلا يجوز
أن يستوفي بعضه ويستحق كمال الدية ، فان فعل فله ما بقي من الدية فان لم
يبق منها شئ فلا شئ له وان قلنا ليس له أن يستوفي إلا بضرب العنق فاستوفى
بمثل ما فعل فقد أساء ولا شئ عليه سوى المأثم لان فعل الجاني في الاطراف لم
يوجب شيئا يختص بها فكذلك فعل المستوفى وان قطع طرفا واحدا ثم عفا إلى
الدية لم يكن له إلا تمامها وان قطع ما يجب به أكثر من الدية ثم عفا احتمل
أنه يلزمه ما زاد على الدية لانه لا يستحق أكثر من الدية وقد فعل ما يوجب
أكثر منها فكانت الزيادة عليه ، واحتمل أن لا يلزمه شئ فإذا ترك قتله وعفا
عنه فأولى أن لا يلزمه شئ ولانه فعل بعض ما فعل موليه فلم يلزمه شئ لانه لو
قتله لم يلزمه شئ كما لو قلنا إن له أن يستوفي مثل ما فعل به
( فصل ) فان
قطع يديه أو رجليه أو جرحه جرحا يوجب القصاص إذا انفرد فسرى إلى النفس فله
القصاص في النفس ، وهل له أن يستوفى القطع قبل القتل ؟ على روايتين ذكرهما
القاضي وبناهما على الروايتين المذكورتين في المسألة ( إحدهما ) ليس له قطع
الطرف وهو مذهب أبي حنيفة ، لان ذلك يفضي إلى الزيادة على جناية الاول
والقصاص يعتمد المماثلة فمتى خيف فيه الزيادة سقط كما لو قطع يده