الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٢ - كون التعان الرجل دون المرأة لايوجب الحد عليها
بذلك لما روى جابر قال جاء رجل من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اعزل عنها ان شئت فانه سيأتيها ما قدر لها " رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث عمر وروي عن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي فولدت أحب الخلق إلى يعني ابنه ، ولانه حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر معه الاعتزال كسائر الاحكام وقد قيل انه ينزل من الماء ما لا يحس به ، فأما ان أقر بالوطئ دون الفرج أو في الدبر لم تصر بذلك فراشا لانه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص وروي عن أحمد أنها تصير فراشا لانه قد يجامع فيسبق الماء إلى الفرج ، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ، وإذا اعى الاستبراء قبل قوله بغير يمين في أحد الوجهين لان من قبل قوله في الاستبراء قبل بغير يمين كالمرأة تدعي انقضاء عدتها ، وفي الآخر يستحلف وهو مذهب الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام " ولكن اليمين على المدعى عليه " ولان الاستبراء غير مختص به فلم يقبل قوله فيه بغير يمين كسائر الحقوق ، ومتى لم يدع الاستبراء لحقه ولدها ولم ينتف عنه وقال الشافعي في أحد قوليه له نفيه باللعان لانه ولد لم يرض به فأشبه ولد المرأة