الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٥ - مساواة جراح المرأة الجراح الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية
قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان في الجنين يسقط حيا من الضرب دية كاملة منهم زيد بن ثابت وعروة والزهري والشعبي وقتادة ابن شبرمة ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لانه مات من جنايته بعد ولادته في وقت يعيش لمثله فاشبه قتله بعد وضعه في هذه المسائل ثلاثة فصول ( أحدهما ) انه انما يضمن بالدية إذا وضعته حيا فمن علمت حياته ثبت له هذا الحكم سواء ثبت باستهلاله أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته هذا ظاهر قول الخرقي وهو مذهب الشافعي ، وروي عن احمد أنه لا يثبت له حكم الحياة إلا بان يستهل وهذا قول الزهري وقتادة ومالك وإسحاق وروي معنى ذلك عن عمرو ابن عباس والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا استهل المولود ورث وورث " مفهومه أنه لا يرث إذا لم يستهل ، والاستهلال الصياح قاله ابن عباس والقاسم والنخعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من مولود يولد لا مسه الشيطان فيستهل صارخا إلا مريم وابنها ) فلا يجوز غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والاصل في تسمية الصياح استهلال ان من عادة الناس إذا رأو الهلال صاحوا وأراه بعضهم بعضنا فسمي صياح المولود استهلالا لانه في ظهوره بعد خفائه كالهلال وصياحه كصياح من يتراآه