الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٧ - الامور التى يجب على المحدة اجتنابها
سعيد بن المسيب ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي فان خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت ان كانت قريبة لانها في حكم الاقامة ، وان تباعدت مضت في سفرها ، وقال مالك ترد ما لم تحرم ، والصحيح ما ذكرنا لانه يضر بها وعليها مشقة ولابد لها من سفر وان رجعت ، ويحد القريب بما لا تقصر إليه الصلاة والبعيد بما تقصر فيه قاله القاضي وهو قول أبي حنيفة الا انه لا يرى القصر الا في مدة ثلاثة أيام ، فعلى قوله متى كان بينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام لزمها الرجوع إليه ، وان كان فوق ذلك لزمها المضي إلى مقصدها إذا كان بينها وبينه دون ثلاثة أيام ، وان كان بينها وبينه ثلاثة أيام وفي موضعها الذي هي به مكان يمكنها الاقامة فيه لزمتها والاقامة وإلا مضت إلى مقصدها ، وقال الشافعي ان فارقت البينان فلها الخيار بين الرجوع والتمام لانها صارت في موضع أذن لها زوجها فيه وهو السفر فأشبه ما لو بعدت ولنا على وجوب الرجوع على القريبة ما روى سعيد باسناده عن سعيد بن المسيب قال توفى أزواج نساؤهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن ولانه أمكنها الاعتداد في منزلها قبل أن تعتد فلزمها كما لو لم تفارق البنيان .