الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - قصاص اليمين واليسار
( فصل ) وإن شجه دون الموضحة فأذهب ضوء عينه لم يقتص منه مثل
شجته بغير خلاف علمناه لانها لا قصاص فيها إذا لم يذهب ضوء العين فكذلك إذا
ذهب ويعالج ضوء العين بمثل لما ذكرنا فإن كانت الشجة فوق الموضحة فله أن
يقتص موضحة فإن ذهب ضوء العين والا إستعمل فيه ما يزيله من غير أن يجبني
على الحدقة ، وإختلف أصحاب الشافعي في القصاص في البصر في هذه المواضع فقال
بعضهم لا قصاص فيه لانه لا يجب بالسراية عندهم كما لو قطع أصبعه فسرى
القطع إلى التي تليها فأذهبها وقال بعضهم يجب القصاص ههنا قولا واحدا لان
ضوء العين لا تمكن مباشرته بالجناية فيقتص منه بالسراية كالنفس فيقتص من
البصر بما ذكرنا في مثل هذا
( فصل ) ( الشرط الثاني في المماثلة في الموضع )
فيؤخذ كل واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى من الشفتين والاجفان
بمثلها لان القصاص يعتمد المماثلة هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك
والشافعي وأصحاب الرأي ، وحكي عن إبن سيرين وشريك أن أحداهما تؤخذ بالاخرى
لاستوائهما في الخلقة والمنفعة ولنا أن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ
أحداهما بالاخرى كاليد مع الرجل ، وكذلك كل ما إنقسم إلى يمين ويسار
كاليدين والرجلين والاذنين والمنخرين والثديين والاليتين والانثيين لا تؤخذ
أحداهما بالاخرى ، وكذلك كل ما إنقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين لا
يؤخذ الاعلى بالاسفل ولا الاسفل بالاعلى لذلك