الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٩ - وجوب نفقة ولد المكاتبة عليها دون أبيه المكاتب
لقول الله تعالى ( وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ) وقال مالك والشافعي وابن المنذر لا نفقة إلا على المولودين والوالدين لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عندي دينار قال " انفقه على نفسك - قال عندي آخر قال - انفقه على ولدك - قال عندي آخر قال - انفقه على زوجك - قال عندي آخر قال - انفقه على خادمك - قال عندي آخر قال - انت ابصر " رواه أبو داود ولم يأمره بانفاقه على غير هؤلاء ولان الشرع انما ورد بنفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يحلق بهم في الولادة وأحكامها فلا يصح قياسه عليهم ولنا قول الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ثم قال ( وعلى الوارث مثل ذلك ) فاوجب على الاب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث عليه واوجب على الوارث مثل ما اوجب على الوالد وروي ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم من ابر ؟ قال " أمك واباك وأختك واخاك " وفي لفظ " ومولاك الذي هو ادناك حقا واجبا ورحما موصولا " رواه أبو داود وهذا نص لان النبي صلى الله عليه وسلمالزمة الصلة والبر والنفقة من الصلة جعلها حقا واجبا ، وما احتج به أبو حنيفة حجة عليه فان اللفظ عام في كل ذي رحم محرم فيكون حجة عليه فيمن عدا الرحم المحرم وقد اختصت بالوارث في الارث فكذلك في الانفاق وأما خبر أصحاب الشافعي فقضية في عين يحتمل انه لم يكن له غير من أمر بالانفاق عليه ولهذا لم يذكر الوالد والاجداد وأولاد الاولاد ، وقولهم لا يصح القياس قلنا انما اثبتناه بالنص ثم إنهم قد الحقوا أولاد الاولاد بالاولاد مع التفاوت ما قالوا .
إذا ثبت هذا فانه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب لعموم الآية ولا يتناول ذوي الارحام على ما نذكره
( فصل ) فان كان اثنان يرث أحدهما قريبه ولا يرثه الآخر كالرجل مع عمته أو
ابته عمه وابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها فالنفقة على الوارث
دون الموروث نص عليه أحمد في رواي