الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٤ - تفسيط الدية الناقصة
( أحدهما ) إن على عاقلة كل واحد منهم ثلث دية المقتول لورثته لان كل واحد منهم مشارك في قتل نفس مؤمنة خطأ فلزمته ديتها كالاجانب وهذا ينبني على أن جناية المرء على نفسه وأهله خطأ تتحمل عقلها عاقلته ( الوجه الثاني ) إن ما قابل فعل المقتول ساقط لا يضمنه أحد لانه شارك في إتلاف حقه فلم يضمن ما قابل فعله كما لو شارك في قتل بهيمته أو عبده ، وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد ولم يذكر غيره وهو مذهب الشافعي ( الثالث ) أن يلغى فعل المقتول في نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين نصفين .
قال أبو الخطاب هذا قياس المذهب بناء على مسألة المتصادمين قال شيخنا والذي ذكره القاضي أحسن وأصح في النظر ، وقد روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه في مسألة القارضة والقابضة والواقصةقال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار إجتمعن فارن فركبت إحداهن على عتق أخرى وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى الثلث الذي قابل فعل الواقصة لانها أعانت على قتل نفسها وهذا شبيهة بمسئلتنا ولان المقتول شارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكيه كما لو قتلوا واحدا من غيرهم فإن رجع الحجر فقتل إثنين من الرماة فعلى الوجه الاول تجب ديتهما على عواقلتهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم كفارتان ، وعلى الوجه الثاني يجب على عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته وعلى عاقلة كل واحد