الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - كون القيمة في ابل الدية لا عبرة بها
البصير إلا أن ينخسف به سقف فإن فيه وفي الصغير والمجنون والاعمى قولين لانه هلك بفعل نفسه فلم يضمنه الطالب كما لو لم يطلبه ولنا إنه هلك بسبب عدوانه فضمنه كما لو حفر له بئرا أو نصب له سكينا أو سم طعامه ووضعه وما ذكروه يبطل بهذه الاصول ، وإن طلبه بشئ يخفيه به كالكلب ونحوه فهو كما لو طلبه بسيف مشهور لانه في معناه .
( فصل ) ولو شهر سيفا في وجه إنسان أو دلاه من شاهق فمات من روعته
أو ذهب عقله فعليه ديته ، فإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخر من سطح أو
نحوه فمات أو ذهب عقله ، أو تغفل عاقلا فصاح به فأصابه ذلك فعليه ديته
تحملها العاقلة فإن تعمد ذلك فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ ووافق الشافعي في
الصبي وله في البالغ قولان ، ولنا إنه تسبب إلى إتلافه فضمنه كالصبي
( فصل )
وإن قدم إنسانا إلى هدف يرميه الناس فأصابه سهم من غير تعمد فضمانه على
عاقله الذمي قدمه ، لان الرامي كالحافر والذي قدمه كالدافع فكان الضمان على
عاقلته وإن عمد الرامي رميه فالضمان عليه لانه باشر وذلك متسبب فأشبه
الممسك والقاتل ، وإن لم يقدمه أحد فالضمان على الرامي وتحمله عاقلته وإن
كان خطأ لانه قتله .