الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٦ - للمعتدة الخروج في حوائجها نهارا
بيعها فجاز ذلك بعد بيعها ولانها لو عتقت على البائع باعتاقه أو غيره لجاز لكل أحد نكاحها فكذلك إذا اعتقها المشتري .
ولنا عموم قوله عليه السلام " لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة ولانها
امة يحرم عليه وطؤها قبل استبرائهافحرم عليه تزويجها والتزوج بها كما لو
كان بائعها يطؤها فأما ان اعتقها في هذه الصورة فله تزويجها لغيره لانها
حرة لم تكن فراشا فأبيح لها النكاح كما لو اعتقها البائع وفارق الموطؤة
فانها فراش يجب عليها استبراء نفسها فحرم عليها النكاح كالمعتدة وفارق ما
إذا اراد سيدها نكاحها فانه لم يكن له وطؤها بملك اليمين فلم يكن له ان
يتزوجها كالمعتدة ولان هذا يتخذ حيلة على ابطال الاستبراء فحرم بخلاف
تزويجها لغيره
( مسألة ) ( والصغيرة لا يوطأ مثلها هل يجب استبراؤها ؟ على
وجهين ) ( احدهما ) يجب وهو ظاهر كلام احمد في أكثر الروايات عنه فانه قال
تسبترأ وان كانت في المهد وتحرم مباشرتها على هذه الرواية كالكبيرة لان
الاستبراء يجب عليها بالعدة كذلك هذا وروي عنه أنه قال ان كانت صغيرة تأتى
شيئا يسيرا إذا كانت رضيعة وقال في رواية أخرى تستبرأ بحيضة ان كانت تحيض
وإلا ثلاثة أشهر ان كانت ممن يوطأ ويحبل فظاهر هذا أنه لا يجب استبراؤها
ولا تحرم مباشرتها وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول مالك وهو الصحيح لان سبب
الاباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فانه لا نص فيه ولا معنى نص ولا يراد
لبراءة الرحم ولا يوجد الشغل في حقها