الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٠ - أحكام وجوب الدية في الانف المقطوع من المارن
لانه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة فيتكرر بتكرر الحول
كالزكاة وقال بعضهم لا يتكرر لان في الايجاب زيادة على النصف ايجاب الزيادة
على أقل الزكاة فيكون مضرا ، ويعتبر الغنى والتوسط عند رأس الحول لانه حال
الوجوب فاعتبر الحول عنده كالزكاة ، وان اجتمع من العاقلة في درجة واحدة
عدد كثير قسم الواجب على جميعهم فيلزم الحاكم كل انسان على حسب ما يراه وان
قل ، وعلى الوجه الآخر يجعل على المتوسط نصف ما على الغنى ويعم بذلك
جميعهم وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر يختص الحاكم من شاء منهم فيفرض
عليهم هذا القدر الواجب لئلا ينقص عن القدر الواجب ويصير إلى الشئ التافه
ولانه يشق فربما أصاب كل واحد قيراط فيشق جمعه ولنا انهم استووا في القرابة
فكانوا سواء كما لو قلوا كالميراث واما التعلق بمشقة الجمع فلا يصح لان
مشقة زيادة الواجب أعظم من الجمع ثم هذا تعلق بالحكمة من غير أصل يشهد لها
فلا يترك لها الدليل ثم هي معارضة بحقه الواجب على كل واحد منهم وسهولة
الواجب عليهم ، ثم لا يخلو من أن يخص الحاكم بعضهم بالاجتهاد أو بغير
اجتهاد فان خصه بالاجتهاد ففيه مشقة عليه وربما لا يحصل له معرفة الاولى
منهم بذلك فيتعذر الايجاب وان خصه بالتحكم أفضى إلى أنه يتخير بين ان يوجب
على انسان شيئا بشهوته من غير دليل وبين ان لا يوجب عليه ولا نظير له وربما
ارتشى من بعضهم واتهم وربما امتنع من فرض عليه شئ من أدائه لكونه يرى مثله
لا يؤدي شيئا مع التساوي من كل الوجوه
( مسألة ) ( ويبدأ بالاقرب فالاقرب
فمتى اتسعت اموال الاقربين لها لم يتجاوزهم والا ننقل إلى من يليهم )