الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١١ - عدة من طلقها أو مات عنها وهي حامل
ولنا أنها إذا أعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد
عدة الوفاة لو مات فوجب أن تعتد عدة الحرائر كما لو أعتقت قبل الطلاق ، وإن
أعتقت وهي بائن فلم توجد الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما
لو عتقت بعد مضي القرأين ولان الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل
إلى عدة الحرائر ، والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل إلى عدة
الحرائر كما لو انقضت عدتها وما ذكره مالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية
فانها تنتقل إلى عدة الوفاة والفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت
الصغيرة أن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل زال حكم البدل كالتيمم يجد
الماء ، وليس كذلك ههنا فان عدة الامة ليست ببدل ولذلك تبني الامة على ما
مضى من عدتها اتفاقا وإذا حاضت الصغيرة استأنفت العدة فافترقا وتخالف
الاستبراء فان الحرية لو قاربت سبب وجوبه لم يكمل ألا ترى أن أم الولد إذا
مات سيدها عتقت لموته ووجب الاستبراء كما يجب على التي لم تعتق ولان
الاستبراء لا يختلف بالرق والحرية بخلاف مسئلتنا
( فصل ) إذا عتقت الامة
تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت عدة الحرة لانها بانت من زوجها وهي حرة وروى
الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة وإن طلقها
العبد طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على
النكاح لانها عتقت في عدة رجعية وإن لم يفسخ فراجعها في عدتها فلها الخيار
بعد رجعتها فان اختارت الفسخ قبل المسيس فهل تستأنف العدة أو تبنى على ما
مضى من عدتها ؟ على وجهين فان قلنا تستأنف فانها تستأنف عدة حرة ، وان قلنا
تبني بنت على عدة حرة .
( فصل ) ( الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تعتد سنة تسعة
أشهر للحمل وثلاثة للعدة ) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته وهي من ذوات
الاقراء فلم ترى الحيض في عادتها ولم تدر